محمد حسين الذهبي

406

التفسير والمفسرون

لماهياتهم وهوياتهم ، وتحققهم بوجوبه اللازم لذاته ، واتصاله بهم بهويته المندرجة في هوياتهم ، وظهوره في مظاهرهم ، وتستره بماهياتهم ووجوداتهم المشخصة ، وإقامتها بعين وجوده ، وإيجابهم بوجوبه ، فبهذه الاعتبارات هو رابع معهم ، ولو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم ؛ ولهذا قيل : لولا الاعتبارات لارتفعت الحكمة ) « 1 » اه . وفي سورة المزمل عند قوله تعالى في الآيتين ( 8 و 9 ) « وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . . » يقول : ( واذكر اسم ربك الذي هو أنت ، أي اعرف نفسك ، واذكرها ، ولا تنسها ، فينسك اللّه ، واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها . . . « رب المشرق والمغرب » أي الذي ظهر عليك نوره ، فطلع من أفق وجودك بإيجادك ، أو المغرب الذي اختفى بوجودك ، وغرب نوره فيك واحتجب بك ) « 2 » اه هذه بعض النماذج التي تكشف لك عن روح هذا التفسير ، ولو أنك تصفحت هذا الكتاب لوجدته يقوم في الغالب على مذهب صاحبه في وحدة الوجود ، ولعل هذا هو السر الذي من أجله نسب الكتاب لابن عربى ؛ فإن ابن عربى يقول بوحدة الوجود ، ويبنى كثيرا من تفسيره لبعض الآيات على هذا المذهب ، فلاتحاد المذاهب وتشابه التفسير وقع الالتباس ، فنسب التفسير لابن عربى ، أو قصدت النسبة ليروج الكتاب كما قلنا ، وأمن من فعل ذلك من افتضاح أمره ؛ اعتمادا على الاتحاد في المذهب ، والتشابه في التفسير . وإذ قد جرنا الحديث إلى ابن عربى ، فأرى إتماما للفائدة أن أذكر نبذة عن حياة هذا الرجل ، وعن مذهبه في التفسير ، وليقف القارئ بعد ذلك على مقدار التشابه بين ابن عربى والقاشاني في فهم كتاب اللّه تعالى ، والكشف عن معانيه .

--> ( 1 ) ج 2 ص 300 ( 2 ) ج 2 ص 352